النووي

340

روضة الطالبين

والخصم في بدل المرهون ، هو الراهن . فلو ترك الخصومة ، فهل يخاصم المرتهن ؟ قولان . أظهرهما عند الأصحاب : لا ، كذا قاله في التهذيب . قلت : وقطع الامام ، والغزالي ، بأنه يخاصم . والله أعلم . وإذا خاصم الراهن ، فللمرتهن حضور خصومته ، لتعلق حقه بالمأخوذ . ثم إن أقر الجاني ، أو أقام الراهن بينة ، أو حلف بعد نكول المدعى عليه ، ثبتت الجناية . وإن نكل الراهن ، فهل يحلف المرتهن ؟ قولان ، كغرماء المفلس إذا نكل . فرع إذا ثبتت الجناية ، فإن كانت عمدا ، فللراهن أن يقبض ويبطل حق المرتهن . وإن عفا عن القصاص ، ثبت المال إن قلنا : مطلق العفو يقتضي المال ، وإلا ، لم يجب ، وهو الأصح ، كذا قاله في التهذيب . وإن عفا على أن لا مال ، فإن قلنا : يوجب العمد أحد الامرين ، لم يصح عفوه عن المال ، وإن قلنا : موجبه القود ، فإن قلنا العفو المطلق لا يوجب المال ، لم يجب شئ ، وإن قلنا : يوجبه ، فالأصح : أنه لا يجب أيضا ، لان القتل لم يوجبه ، وإنما يجب بعفوه ، وذلك نوع اكتساب ، ولا يجب عليه الاكتساب للمرتهن . وإن لم يقبض ولم يعف ، فقيل : يجبر على أحدهما . وقيل : إن قلنا : موجب أحد الامرين ، أجبر ، وإلا ، فلا ، لأنه يملك إسقاطه ، فتأخيره أولى بأن يملكه . قلت : ينبغي أن يقال : إن قلنا : إذا عفا على أن لا مال لا يصح ، أجبر ، وإلا ، فلا . والله أعلم . وإن كانت الجناية خطأ ، أو عفا ووجب المال ، فعفا عنه ، لم يصح عفوه على المشهور لحق المرتهن . وفي قول العفو موقوف ، ويؤخذ المال في الحال لحق المرتهن ، فإن انفك الرهن ، رد إلى الجاني ، وبان صحة العفو ، وإلا بان بطلانه . ولو أراد الراهن المصالحة عن الأرش الواجب على جنس آخر ، لم يصح إلا بإذن المرتهن . وإذا أذن ، صح وكان المأخوذ مرهونا ، كذا نقلوه .